سيادة الفكر الاحترازى
رغم أن الأزمة الإقتصادية أرقت العالم من وقت حدوثها ونقلت لنا الأخبار أسوأ ما يمكن نقله من إفلاس شركات ومعاناة كيانات إقتصادية كبيرة وانعكاس ذلك بصورة بشعة علي صغار الموظفين وخاصة المقترضين منهم .. رغم كل هذا كانت الأمور في بلدنا هادئة لوقت قريب .. كنا بعيدين عن الأزمة لأننا من الأساس بعيدين عن الخارطة الإقتصادية وكأننا ظفر في جسد العالم
لم أشعر أننا في معاناة فالقافلة تسير .. ولكن علي مايبدو أن الظفر دبت به خلايا إحساس .. سمعت لأول مرة عن تخفيض أجور وتسريح عمالة وإغلاق أعمال خاصة وأحسست علي نطاق صغير بتخوف الجميع .. أسعار العقارات تدنت كثيرا فتوقفت حركة البيع أو كادت وتخوف الشاري أيضا فلا أحد يعرف ماذا يخبئه المستقبل
وعليه .. فقد أصبحنا في معاناتين .. فسادنا المستمر والذي لا توقفه أزمات .. وضغوط خارجية تضع بصمتها أول ماتضع علي البشر العاديين
يفكر قريب لي في ترك المصنع الذي يعمل به ويعود للعمل في الحكومة قائلا : تلات قروش ثابتين أول كل شهر أضمن من عشرة في مهب الريح .. لقد قررت أن أعود لأكون ضمن العمالة الزائدة التي تشكل عبئا في الجهاز الإداري للدولة .. أحسن من التشرد
أما الأعمال الخاصة فقد رأيت ما يحدث : سيادة 'الفكر الإحترازي' في أفكار الكثيرين .. الإحتفاظ بنقودك سائلة في بنك وطني هو السبيل الأمثل حتي تستقر الأمور .. دعك من إعلانات الحملة القومية للتوعية بدور البنوك .. كل بنك استثماري هو خطر محدق .. هكذا أفادت البرامج الإقتصادية الموجهة للعامة .. فلنرضي بفائدة ثلاث قروش .. أحسن من الإفلاس .. وأي مخاطرة بتشغيل المال تحمل نتائجها وحدك
اكتشفت أن الفكر الإحترازي يسود في كل من حولي .. حتي جمعيات الموظفين وسبيلهم إلي قضاء التزاماتهم صارت قصيرة الأمد .. فالكل يشعر أنه مهدد
والغريب أنه ما إن تستقر الأمور ستتحرك العجلة في نفس اتجاهها .. سيعود التسقيع والإحتكار والإستغلال إلي معدلاتهم الطبيعية وسيظل صغار العمال والموظفين هم الضحايا في كل الأحوال
ما أعجب عالمنا .. وكأنه لعبة في مدينة ملاهي .. تعلو وتهبط في حركات عنيفة والجالسون في أماكنهم علوية أو سفلية يصرخون حينا ويضحكون حينا
فقط المتشعلقون الذين لا يربطون أحزمة أمان هم المتساقطين









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية